الشيخ الأصفهاني
376
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
واختيارهما حيث أنه يوجب اختيار كل من المتنازعين ما يوافق مدعاه ، فلا محالة يبقى النزاع على حاله : وأما التوقف فهو مساوق لايقاف الدعوى لا لفصل الخصومة . وعليه فلابد في مورد التنازع ، إما من قطعه بالترجيح إن أمكن ، وإما من إيقاف الدعوى بالتوقف إن لم يكن هناك ما يوجب الترجيح . وهذا هو الوجه في الفرق بين المقبولة والمرفوعة ، حيث إنه امر بالتوقف في الأول ، مع عدم المرجح وبالتخيير مع عدمه في الثانية ، فان مورد الأولى هي الحكومة ، وفي الثانية هي الرواية ، التي لا تنافي التخيير أخيرا . قوله : ولذا أمر عليه السلام بارجاء الواقعة . . . الخ . اي لم يأمر بالتخيير أخيرا - كما في المرفوعة - والا ، فالتوقف يناسب ايقاف الدعوى ، ويناسب مقام الفتوى أيضا ، فالترجيح والتوقف كلاهما يناسب الحكومة والفتوى ، لكنه لابد منهما في الأولى ، بخلاف التخيير في قبالهما ، فإنه لا يناسب الا للثانية فتدبر . قوله : لاختصاصها بزمان التمكن من لقائه عليه السلام . . الخ . بشهادة تقيد التوقف المذكور فيها أخيرا بالتمكن من لقائه عليه السلام ، ومورد الترجيح بعينه مورد التوقف ، فان المأمور بالتوقف هو المأمور بالترجيح ، فلا تكون المقبولة المشتملة على المرجحات مقيدة لاطلاقات التخيير على فرض ثبوتها . قوله : ولذا ما أرجع إلى التخيير . . . الخ . استكشاف كون المورد هي الحكومة - من عدم الارجاع إلى التخيير أخيرا - صحيح كما بيناه ، الا أن الكلام - هنا - مع قطع النظر عنه ، والتنزل وتسليم كون المورد ما يعم الفتوى ، وعليه ، فاستكشاف كون الترجيح في زمان التمكن من عدم الارجاع إلى التخيير ، إنما يصح إذا لم يكن تقييد التخيير بصورة التمكن من